مركز الرسالة

81

مطارحات في الفكر والعقيدة

ويكثر العثار فيها ( 1 ) . أما مسألة التأويلات الفاسدة التي يلجأ البعض إليها في مثل هذه الموارد ، فلا تجدي نفعا لمن ألقى السمع وهو شهيد ، ولمن رام الحقيقة ، وإلا فإنه لا يضيع على من اتبع الهوى مخرج وتأول . ثم ما المانع أن يكون المدح من الإمام علي عليه السلام لهم ووصفه لهم بالخلافة ، قد صدر منه تقية ؟ لا يقال : إن التقية مرتفعة . لأنا نقول : كيف وقد أخرج عليه السلام من منزله يقاد قهرا ليكره على البيعة ( 2 ) . ثم كيف ، وقد اتقى قبله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في الأثر الصحيح : بئس أخو العشيرة لما في خلق ذلك الرجل من الشكاسة والخشونة ( 3 ) . وهل يستلزم المدح على فعل معين أكثر من التشجيع على المثابرة عليه ، ومتى كان الممدوح أحق من المادح بالخلافة ؟ ! ! ثم هل أبقت الشقشقية للمدح عينا أو أثرا ، وهنا لا بد من الإشارة إلى نكتة طريفة وهي أن المدح لا يدل على تعديل وفي الشقشقية جرح ، وأن الجرح هو المتعين للأخذ مع كونه المتقدم في حالة التساوي . هذا ، وقد ورد من طرق صحيحة تقريعهم ولومهم وبيان خطئهم وما

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، ضبط الدكتور صبحي الصالح خطبة 3 " الشقشقية " . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 6 : 49 - 50 . وتاريخ الطبري 2 : 448 ، حوادث سنة 11 ه‍ حديث السقيفة . ( 3 ) صحيح البخاري 8 : 38 كتاب الإكراه باب المداراة مع الناس .